السيد عباس علي الموسوي

57

شرح نهج البلاغة

الشرح ( الحمد للهّ الذي لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الإعطاء والجود إذ كل معط منتقص سواه وكل مانع مذموم ما خلاه ) . ابتدأ عليه السلام بحمد اللّه ووصفه بأوصاف الجلال والكمال تنزيها له عما لا يليق به وعما ذهب إليه هذا السائل أو توهمه . الحمد للهّ الذي لا يزيد في ملكه منعه عن العطاء كما أنه لا ينقص من ملكه شيء إذا منح وأعطى فملكه ثابت لا يتعرض للزيادة بالمنع كما لا يتعرض للنقصان بالعطاء . وقد بيّن ميزة اللّه عن البشر وإن كل معط من الناس ينقص رصيده إذا أعطى وكل من يمنع عن العطاء وهو قادر عليه يذم ويعاب وأما اللّه فهو سبحانه الذي لا ينقص من ملكه شيء إذا أعطى ولا يذم إذا منع لأن ما يملكه الإنسان محدود معدود وبالعطاء يقل أو ينقص أما هو سبحانه فإنه يملك الكون وما فيه وعطاؤه يبقى تحت يده وسلطانه دون نقصان . ومن لم يعط من الناس يوصف بالبخل والشح ويذم على بخله ومنعه وأما اللّه فإنه سبحانه يمنع من العطاء لحكمة راجعة لصالح هذا الإنسان فالمنع منه صفة كريمة كالعطاء سواء بسواء . ثم إن المنع إنما يكون مذموما إذا كان فاعله مانعا لذي حق حقه وسبحانه ليس كذلك إذ ليس لأحد على اللّه حق حتى يكون منعه مذموما . وسئل الرضا عليه السلام عن الجواد . فقال : إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض اللّه عليه وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إذا أعطى وهو الجواد إذا منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك . وأخيرا الذي يطرأ عليه النقص ويوصف بالبخل هو الممكن وليس واجب الوجود المستغني عن كل موجود . . . ( وهو المنان بفوائد النعم ) . وهذه صفة كريمة للهّ يمتدح نفسه بها وهو إنه الذي يستحق أن يمنّ على عباده بما أعطاهم ومنحهم من النعم تذكيرا لهم بوجوب القيام بشكرها وإداء ما عليهم من حقها . . . ( وعوائد المزيد والقسم ) . وكذلك له المنة بعطاياه الكثيرة وما قسمه لعباده سواء